السرخسي
145
المبسوط
الثالث ما يطعم أو يكسو لم يجزه الصوم وعليه الكفارة بالاطعام أو الكسوة لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فيسقط به حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت والمتيمم إذا أبصر الماء قبل أداء الصلاة وهذا لان الله تعالى شرط عدم الوجود بقوله فمن لم يجد وهذا الشرط ليس لتصحيح الصوم فان أصل الصوم صحيح من الواجد للمال ولكنه شرط ليكون الصوم كفارة يسقط به الواجب وذلك عند الأداء والفراغ منه فإذا انعدم هذا الشرط لم يكن الصوم كفارة له وللشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة ثلاثة أقاويل في قول مثل قولنا وقول آخر أن المعتبر حالة الوجوب في اليسار والعسرة وما وجب عند ذلك صار دينا في ذمته لا يتغير بتغير حاله بعد ذلك كالزكاة وصدقة الفطر واعتبره بالحدود أن المعتبر عند الوجوب بالتنصف بالرق وهذا ضعيف لان الواجب باليمين الكفارة لا ما يكفر به كالواجب بالحدث الطهارة دون ما يتطهر به من الماء والتراب بل ذلك يختلف باختلاف حاله في القدرة والعجز عند الأداء ووجوب الحد باعتبار هتك حرمة المنعم بالجناية والنعمة تختلف بالرق والحرية وذلك عند ارتكاب الجناية لا بعده مع أن الحدود تندرئ بالشبهات فإذا وجب بصفة النقصان لا يتكامل بالحرية الطارئة من بعدوله قول آخر أنه لا يجوز الصوم ما لم يكن معسرا من وقت الوجوب إلى وقت الأداء لان التكفير بالصوم عن ضرورة محضة وذلك لا يتحقق إذا كان موسرا في احدى الحالتين ولأنه إذا كان موسرا عند الحنث فقد وجب عليه التكفير بالمال فهو بالتأخير إلى أن يعسر مفرط فلا يستحق التخفيف باعتبار تفريطه ولكنا نقول كما أن هذه كفارة ضرورة فالتيمم طهارة ضرورة ثم كان المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت الوجوب وهذا لان الضرورة باعتبار حاجته إلى اسقاط الواجب عن ذمته وذلك للأداء وان اشترى عبدا شراء فاسدا فقبضه وأعتقه عن يمينه أجزأه لأنه ملك العبد بالقبض واعتاقه في ملك نفسه نافذ ونية التكفير به صحيح لكونه متصرفا فيما يملك وان وجبت عليه كفارات ايمان متفرقة فأعتق رقابا بعددهن ولا ينوي لكل يمين رقبة بعينها أو نوى في كل رقبة عنهن أجزته استحسانا لان نية التعيين في الجنس الواحد لغو وقد بيناه في باب الظهار وكذلك لو أعتق عن إحداهن وأطعم عن الأخرى وكسا عن الثالثة كان كل نوع من هذه الأنواع يتأدى به الكفارة مطلقا فيكون الحكم في كلها سواء وقد بينا في الظهار ان اعتاق الجنين لا يجزي عن الكفارة وان